ابن قيم الجوزية

102

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

الطيبة وهذا اختيار الزجاج أي طيبها ومنه طعام معرف أي مطيب وقيل هو من العرف وهو التتابع أي تابع لهم طيباتها وملاذها والقول هو الأول وأنه سبحانه أعلمها وبينها بما يعلم به كل أحد منزله وداره فلا يتعداه إلى غيره . وفي صحيح البخاري من حديث قتادة عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري أن نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار يتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم بدخول الجنة ، والذي نفسي بيده أن أحدهم بمنزلة في الجنة أدل منه بمسكنه كان في الدنيا » وفي مسند آخر من حديث أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « والذي بعثني بالحق ما أنتم في الدنيا بأعرف بأحوالكم ومساكنكم من أهل الجنة بأزواجهم ومساكنهم إذا دخلوا الجنة » . الباب الثامن والثلاثون في كيفية دخولهم الجنة وما يستقبلون عند دخولها قد تقدم قوله تعالى وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً وقال تعالى : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً قال ابن أبي الدنيا حدثنا محمد بن عباد بن موسى العكلي حدثنا يحيى بن سليم الطائفي حدثنا إسماعيل بن عبد اللّه المكي حدثنا أبو عبد اللّه أنه سمع الضحاك بن مزاحم يحدث عن الحرث عن علي أنه سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن هذه الآية يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً قال قلت يا رسول اللّه ما الوفد إلا ركب قال النبي صلى اللّه عليه وسلم والذي نفسي بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق بيض لها أجنحة عليها رحال الذهب شرك نعالهم نور يتلألأ كل خطوة منها مثل مد البصر وينتهون إلى باب الجنة فإذا حلقة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب وإذا شجرة على باب الجنة ينبع من أصلها عينان فإذا شربوا من إحداهما جرت في وجوههم نضرة النعيم ، وإذا توضئوا من الأخرى لم تشعث أشعارهم أبدا ، فيضربون الحلقة بالصفيحة فلو سمعت طنين الحلقة فيبلغ كل حوراء أن زوجها قد أقبل فتستخفها العجلة فتبعث قيمها فيفتح له الباب فلولا أن اللّه عز وجل عرفه نفسه لخر له ساجدا مما يرى من النور والبهاء . فيقول أنا قيمك الذي وكلت بأمرك ، فيتبعه فيقفو أثره فيأتي زوجته فتستخفها العجلة فتخرج من الخيمة فتعانقه وتقول أنت